تقديم

ويزا غـلاز (مؤلف)
سيدي محمد محمدي (مترجم)
7 – 14
ديناميات إفريقية: جذور وآفاق
ع. 02 — م. 01 — 31/12/2025

تقدم مجلة إفريقيا، في هذا العدد المزدوج، مجموعة متنوعة من المقالات التي تتناول المسارات الفكرية والاجتماعية والثقافية للقارة الإفريقية وجالياتها المهاجرة. يتعلق الأمر بـ ”التفكير في إفريقيا بين الذاكرة والثقافة“، وذلك بتسليط الضوء على الديناميات الاجتماعية والتاريخية.

من خلال مقاربات تندرج في إطار الاقتصاد السياسي، علم الاجتماع، التاريخ، الأنثروبولوجيا، الأدب والفلسفة، يقدم المؤلفون تفكيراً متعمّقاً حول الموروثات والديناميات المعاصرة، مع العودة إلى التّوتّرات العابرة للقارة.

لقد تمّ تناول مجموعة متنوعة من الموضوعات. على المستوى الاجتماعي والسياسي، تمّ التركيز على الآثار الدائمة للاستعمار وكذلك على نقد النظام الاقتصادي العالمي. وفيما يتعلق بالتراث الثقافي، سلّط التحليل الضوء على وجود مخيال اجتماعي بنيوي ينظم الأنساق الرمزية والأسطورية، الممارسات الثقافية وأشكال الذاكرة الجماعية. تتجلى هذه الأبعاد وتنتقل عبر التقاليد الشفوية وكذلك عبر الإنتاجات المكتوبة. تهدف جميع هذه المنظورات إلى إلقاء الضوء على التغيرات الثقافية والهويّاتيّة العميقة التي تشهدها المجتمعات الإفريقية المعاصرة.

وخلف التنوع التخصصي للمساهمات، تبرز قضايا مشتركة تسمح برسم خريطة فكرية حقيقية. تتلاقى هذه الأعمال حول أسئلة كبرى: إلى أي مدى يمكن لإنتاج المعرفة والبحث عن المعنى، في المجتمعات ما بعد الاستعمارية، في سياقات تتسم بتغيرات عميقة، أن يساهم في إعادة تعريف مكانة إفريقيا في الاقتصاد العالمي، مع الأخذ بعين الاعتبار في الوقت نفسه تراث الأسلاف، أشكال المقاومة والآثار الدائمة للاستعمار؟ وبشكل أعمّ، كيف يمكن التفكير في إفريقيا انطلاقًا من تجاربها التاريخية الخاصة ونظمها الفكرية والتحولات الاجتماعية المعاصرة التي تمر بها؟

يتناول المجلدان اللذان تتألف منهما هذه الطبعة من مجلة إفريقيا موضوعين رئيسيين متكاملين هما: الديناميات الثقافية والديناميات التاريخية. تتناول الأولى الأشكال التي تنتج بها المجتمعات الإفريقية المعنى، وتنقل معارفها، وتشكل هوياتها من خلال الأساطير، والتقاليد الشفوية، وممارسات التسمية، أو أيضا العلاقات مع الآخر. إنها تسلط الضوء على حيوية الأنظمة الرمزية والتعبيرات الثقافية التي تشكل المخيال الجماعي. أما الديناميات التاريخية، فهي تسلط الضوء على السيرورات السياسية والاجتماعية التي طبعت المجتمعات الإفريقية، من إرث الاستعمار ونضالات التحرر إلى التفكير النقدي حول التنمية والنظام العالمي. يُظهر هذان المنظوران معًا أنه لا يمكن الفصل بين التاريخ والثقافة: فهما يشاركان في نفس حركة فهم المسارات الإفريقية والتحولات المعاصرة للقارة.

في مجلّد” الديناميات الثقافية“، تستكشف جميع المساهمات الأشكال التي تنتج بها المجتمعات الإفريقية المعنى، وتنقل تراثها، وتطور رؤى للعالم تجمع بين التقليد والحداثة. في مقال” الأساطير والبحث عن المعنى في المجتمعات الإفريقية “، توضح ويزا غـلاز أنه لا ينبغي اختزال الأساطير الإفريقية إلى قصص فولكلورية بسيطة. على العكس من ذلك، إنها تشكل أنساقا فكرية حقيقية مبنية حول المقدس والكوسمولوجيا والأخلاق الاجتماعية. ومن خلال تنوعها العرقي والجغرافي، تكشف هذه الأساطير عن تماسك عميق وتعبر عن رؤية مشتركة للعالم، قائمة على فكرة الارتباط. تربط القصص الأسطورية البشر بالسماء والأرض، بالأحياء والأسلاف، وتساهم بذلك في بناء فلسفة علائقية تشمل الثقافات الإفريقية. وهكذا تبدو دراسة الأساطير طريقا متميزا للتفكير في التجربة الإنسانية وإعادة بناء إفريقيا متفتّحة رمزياً، متجاوزة الحدود السياسية المعاصرة.

ومن هذا المنظور نفسه، يهتم بن عودة لبداي بـ” الثقافات الشفوية في الآداب الإفريقية“ويقدم تأملات فكرية حول مفهوم” الشفوية“. إنه يبين كيف أن العديد من كتاب ما بعد الاستعمار قد أدمجوا التراث الشفوي الإفريقي في أعمالهم الأدبية من أجل الابتعاد عن النظرة المركزية الأوروبية للأدب. تصبح الشفوية عندئذ موردًا جماليًّا وسرديًّا يغذي الكتابة ويحول اللغة الموروثة من الاستعمار. من خلال مختلف عمليات التحويل والتكييف وإعادة الكتابة، تساهم الشفوية في ظهور جمالية أصلية للنقل. وتشهد هذه الديناميكية على تجديد أدبي حيث تصبح الكتابة موقعًا لإعادة التملك الثقافي وتأكيد الهوية.

يواصل سيدي مـحمد لخضر بركة هذا التفكير حول العلاقة بين الشفوية والكتابة في مقاله” من الكلام إلى الكتابة: نقلة إفريقية غير مكتملة “. يتساءل المؤلف عن العلاقات المعقدة بين المجتمعات ذات التقاليد الشفوية والمؤسسات الحديثة القائمة على الكتابة، في السياقات الإفريقية التي اتّسمت بالتجربة الاستعمارية. واستناداً إلى مثالين، هما ظهور الأدب المكتوب في نيجيريا وتطور الصحافة في الجزائر، سلّط الضوء على التوترات التي تصاحب الانتقال من ثقافة التعبير إلى ثقافة الكلام. في المجتمعات الشفوية، يحمل المتحدث الحقيقة من خلال الكلام المتجسّد والعلاقة بين المتحدث والمستمعين. على العكس من ذلك، تمنح مجتمعات الكتابة شرعيتها للنصوص والعلامات والمؤسسات التي تنتجها. يؤدي هذا الانتقال إلى تغيير عميق في أساليب الاتصال وأشكال السلطة الرمزية، كما يثير مسألة الاندماج في الأمة الحديثة لأن أولئك الذين لا يتقنون رموز الكتابة معرضون لخطر التهميش. ويدعو تفكير المؤلف بالتالي إلى إعادة النظر في نماذج الاتصال التي تشكل المجتمعات الإفريقية المعاصرة.

في سياق آخر، يبحث ليونس كي مسألة” تسمية الأشخاص في بلاد السّان “ في بوركينا فاسو. انطلاقاً من مدوّنة تضمّ أكثر من مائتي اسم تمّ جمعها في مقاطعة نايالا، يسلط المؤلف الضوء على نظام أنثروبونيمي غني بشكل خاص، حيث تعمل أسماء الأشخاص كعلامات اجتماعية وكونية حقيقية. يتم تنظيم الأسماء وفقًا لعدة معايير من بينها الجسد، الزمان، المكان، الوضع الاجتماعي، الاستراتيجيات الوجودية والقيم الأخلاقية. يكشف هذا النظام عن الطريقة التي يندرج بها الفرد في شبكة من العلاقات التي تربط بين العالم الاجتماعي والبيئة الكونية والتاريخ الجماعي. وتظهر بالتالي أنثروبونيميا السّان كآلية لبناء الهوية تفضل الانتماء إلى المجموعة على تأكيد الفردية. ومن المفارقات أنّ هذا الثراء التصنيفي يولد أيضًا تجانسًا قويًا، مما يعزز الشعور بالانتماء الجماعاتيّ.

أخيرًا، يحلل خالد بوداوي الديناميات الثقافية في السياق الجزائري المعاصر. في مقاله” الثقافة والآخرية: الديناميات والخصوصيات في السياق الجزائري “، يسلط الضوء على الثقافة باعتبارها طاقة إبداعية في عملية إعادة تشكيل مستمرة. ويشدد المؤلف على الدور الأساسي الآخرية في تشكيل الهويات الجماعية وفي حيوية الإبداع الفني والاجتماعي. كما يسلط الضوء على التوترات العابرة للمجتمع الجزائري، لا سيما تلك المرتبطة باضطراب المعايير الاجتماعية وثقل المعايير الدينية وبعض أشكال التصلّب الدوغمائي. يمكن لهذه القيود أن تحدّ من المساحة النقدية وتضعف تطور العلوم الاجتماعية وكذلك التعبير عن الذاتية الفردية. ومن خلال توسيع نطاق تحليله ليشمل السياقات الإفريقية والمتوسطية، يوضح المؤلف أن الثقافة تظل رافعة أساسية للتفكير في التحديث والديمقراطية النقدية ومرونة مجتمعات ما بعد الاستعمار.

لقد استطاع هذا المجلد حول” الديناميات الثقافية “أن يطرح تساؤلات حول أشكال إنتاج ونقل المعنى في المجتمعات الإفريقية، مسلطاً الضوء على الدور الأساسي للأساطير والتقاليد الشفوية والممارسات الرمزية في بناء المخيال الجماعي. وتُظهر المساهمات كيف أن الكلام الشفهي، الذي لطالما كان الوسيلة المفضلة لنقل المعرفة، لا زال يغذي الأدب الإفريقي المتحاور مع الكتابة والحداثة في سيرورة تحول وتطور لم تكتمل بعد. تسلط التأملات حول الثقافة وبناء المعنىو الآخرية والتسمية أو التشكيلات الهوياتيّة الضوء على التوترات والتفاعلات بين التراث المحلي والتأثيرات التاريخية

والديناميات المعاصرة. تبرز هذه الأعمال مجتمعة ثقافة إفريقية متحرّكة، قادرة على الحفاظ على أسسها مع القدرة على التجديد الذاتي في مواجهة التغيرات التي يشهدها العالم اليوم.

أما مجلّد ” الديناميات التاريخية “فيقترح استكشافاً للسيرورات السياسية والاجتماعية والفكرية التي ميزت المسارات الإفريقية، مع التركيز على إرث الاستعمار ونضالات التحرر والمناقشات المعاصرة حول الذاكرة والتنمية. في مقال” الثورة الجزائرية، عاطفة والتزام “، تعود يمينة رحو إلى شهادة إيلين مختفي، الناشطة الأمريكية التي انضمت إلى صفوف مناضلي الاستقلال الجزائريين. من خلال هذه السيرة الذاتية، تعيد المؤلفة كتابة مسيرة حياة مكرسة بالكامل للنضال من أجل استقلال الجزائر. وتتطرق بشكل خاص إلى وصول إيلين مختفي إلى باريس في أوائل الخمسينيات ولقائها الحاسم مع المناضلين الجزائريين. كما يصف الكتاب أيضا حالة الغليان السياسي الذي ساد الجزائر العاصمة بعد الاستقلال عندما أصبحت مركزًا دوليًا لحركات التحرير. كان النشطاء القادمون من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية يجتمعون هناك لتبادل خبراتهم، وكانت منظمات مثل منظمة” الفهود السود“ (”بلاك بانثرز“) تجد فيه مساحة للتضامن السياسي. وهكذا تسلط هذه الشهادة الضوء على دور هذه المدينة كمفترق طرق للنضالات ضد الاستعمار ورمزًا للأممية النضالية.

في سياق أكثر قتامة، يحلل كريستيان دي مونتليبار السياسة المتعلقة
بـ” الـمحتشدات في الجزائر 1954-1962 “التي وضعها الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر. تمّ تهجير ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص، وتمّ تجميع حوالي مليونين ونصف المليون في معسكرات. كانت هذه السياسة سببًا في واحدة من أكبر عمليات التهجير القسري في التاريخ المعاصر. كانت عمليات الطرد وحشية، واضطر السكان المشرّدون إلى العيش في ظروف مزرية للغاية، أولاً في معسكرات مرتجلة، ثم في قرى أعيد بناؤها وفقًا لخطط الإدارة الاستعمارية. وبالإضافة إلى التّرحيل، كان لهذه التجمعات بعد أيديولوجي لأن الجيش الفرنسي كان يسعى إلى تغيير أنماط حياة وعقليات السكان الريفيين. كانت هذه محاولة لإعادة الهيكلة الاجتماعية، لكنها تعارضت مع التقاليد الريفية وساهمت في زعزعة استقرار المجتمعات المعنيّة بشكل عميق.

تناولت لامية تنسي أيضًا مسألة الإرث الاستعماري في تحليلها لكتاب المحلّلة النّفسيّة كريمة لازالي المخصص للآثار النفسية للاستعمار. في مقالها” ثغرات الذاكرة أو كيف "نضمّد" الإرث الإستعماري اليوم؟ “، تتساءل المؤلفة عن الصعوبات التي يواجهها العديد من الأشخاص في التعبير بالكلمات عن الصدمات التي ورثوها عن التاريخ الاستعماري. وفقًا لهذه المقاربة، لا يقتصر الاستعمار على الهيمنة السياسية أو الاقتصادية؛ بل يترك أيضًا آثارًا عميقة في المخيال والهياكل الاجتماعية والذاتية الفردية. لفهم هذه الآثار الدائمة، تستخدم كريمة لازالي أداة تحليلية تجمع بين التحليل النفسي والتاريخ والأدب. يهدف هذا العمل إلى الكشف عن الصمت والمحو الناتجين عن العنف الاستعماري وإعادة بناء الآثار مكان الفراغات التي تركها التاريخ الرسمي. تسلط هذه الأفكار الضوء على استمرار الصّدمات التي لا تزال تطبع المجتمعات المعاصرة وتعيق إمكانية التحرر الداخلي الحقيقي.

من منظور مختلف، يهتمّ مالك كردال بـ” سادة المعنى في جنوب الجزائر وامتداداتهم في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى “. انطلاقاً من دراسة مكرّسة بشكل خاص لمنطقة جبال أولاد نايل، يحصي المؤلف عدداً كبيراً من الأضرحة المخصصة لشخصيات روحية. لعبت الزوايا دوراً مركزيًّا في نقل المعرفة الدينية وتأطير الجماعات، كما ساهمت في نشر الإسلام خارج حدود الصحراء الكبرى ليصل إلى سكان إفريقيا جنوب الصحراء. وتشهد القباب (الأضرحة) المنتشرة في أنحاء المنطقة على أهمية هذه الأماكن التي تأوي” رجال الله “أو تخلد ذكراهم في الذاكرة الجماعية وفي تنظيم المجتمعات المحلية. لقد ساهم هؤلاء الزعماء الروحيون في بناء شبكات دينية وثقافية، مما أدى إلى إرساء علاقات دائمة بين مختلف مناطق القارة.

من جانبه، يبحث هدي سعيدي في مقاله” اليعاقبة والتطوريون في تونس ما قبل الاستعمار. تبنّي شعبي أم فرض للتفاعل الثقافي؟ “العلاقات بين التاريخ التونسي والإرث الفكري للثورة الفرنسية. توضح دراسته كيف استوعبت النخب الإصلاحية في ولاية تونس، في القرن التاسع عشر، بعض المُثُل المستمدة من الفكر السياسي الأوروبي. ويشير المؤلف بشكل خاص إلى الدستور التونسي لعام 1861، الذي يعتبر أول دستور في العالم العربي الإسلامي. وقد جاءت هذه المحاولة لتحديث المؤسسات في سياق متعدد التأثيرات، يمزج بين الاستلهامات الغربية والمرجعيات الشرقية. يحلل المقال طموحات هذه التجربة الإصلاحية وحدودها، متسائلاً عن أسباب فشلها.

أخيرًا، يكرس بن عبو سنوسي دراسته لـ” المفكر المناضل ضد الرأسمالية الحديثة “، أي فكر الاقتصادي سمير أمين، الشخصية البارزة في حركة العالم الثالث ونقد الرأسمالية العالمية. يذكر المؤلف أن سمير أمين شغل مناصب مهمة في المعهد الإفريقي للتنمية الاقتصادية والتخطيط، التابع للجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لإفريقيا. وتستند مساهمته الفكرية إلى فكرة أساسية هي أن التخلف ليس تأخراً طبيعياً، بل هو نتاج تاريخي لتنمية الاقتصادات المركزية. تقود هذه التحليلات سمير أمين إلى صياغة نقد للنظام الاقتصادي العالمي يستند إلى مفهوم التبادل غير المتكافئ بين المركز والأطراف. كما يقترح تفكيره مسارات للتفكير في استراتيجيات القطيعة، لا سيما من خلال مفهوم فك الارتباط، من أجل تمكين مجتمعات الجنوب من بناء نماذج تنمية مستقلة. تؤكد دراسة بن عبو سنوسي على أهمية هذا الفكر في فهم الاختلالات المستمرة في الاقتصاد العالمي والتحديات التي تواجهها بلدان العالم الثالث.

لقد استكشف المجلد الخاص بـ ” الديناميات التاريخية “الأحداث والذكريات والشخصيات الفكرية التي ميزت تاريخ إفريقيا المعاصر. تناولت المساهمات الثورة الجزائرية من خلال التزام الفاعلين والواقع المؤلم في كثير من الأحيان للحرب، لا سيما تجربة المحتشدات. كما تساءلت المساهمات عن الكيفية التي لا يزال بها الإرث الاستعماري يؤثر على المجتمعات الإفريقية الحالية والجهود اللازمة لتجاوز هذا الماضي وإعادة التفكير في إفريقيا بطريقة مختلفة. تسلط الدراسات الضوء أيضًا على التبادلات الثقافية والروحية بين جنوب الجزائر وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وكشفت عن شبكات تاريخية مجهولة غالبًا. ويمتد التفكير إلى التاريخ الفكري للقارة، لا سيما من خلال شخصية سمير أمين وتحليله النقدي للرأسمالية العالمية. وأخيرًا، فإن النظرة إلى الثورة الفرنسية من منظور التاريخ التونسي تدعو إلى إعادة التفكير في بعض الروايات التاريخية من منظور إفريقي. وتُظهر هذه الأعمال مجتمعة أن التاريخ الإفريقي يتكون من تفاعلات ومقاومة وإعادة قراءة مستمرة للماضي.

بعد هذه القراءات المثيرة للتفكير، يبدو من ناحية أنّ الثقافات الإفريقية تكشف عن توترات بين التراث والحداثة، وكذلك بين التقاليد الشفوية والمخيال الجماعي وديناميات الهوية. من ناحية أخرى، يدعو استكشاف الذكريات التاريخية والتبادلات الثقافية والإرث الاستعماري إلى إعادة قراءة الماضي. كيف يتم إنتاج هذه المعاني ونقلها في سياقات التحولات العميقة؟ كيف تساهم هذه التفاعلات والمقاومات وإعادة التشكيل في إعادة التفكير في تاريخ إفريقيا ومكانتها في العالم المعاصر؟ هذه هي الأسئلة التي تغذي التفكير وتوجهه في المستقبل.

استشهد بهذا المقال

GALLEZE, O. (2025). تقديم. إفريقية - المجلة الجزائرية للدراسات الإفريقة, 01(02), 7–14. https://africa.crasc.dz/ar/article/tqdym-02