كلمة مدير المركز

عمّار مانع (مؤلف)
Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle (CRASC)
عدد متنوع
ع. 01 — م. 01 — 27/07/2025

الملخص

كلمة مدير المركز
يهدف هذا النص الذي هو نتاج لأعمال ميدانية كثيرة - إلى معالجة مميزات العامل الصناعي في الجزائر. فهو يبين أن الاحتكاك الذي تم منذ بداية السبعينات بين حركة تصنيعية اتّسمت بالضخامة والسرعة والتطور والمجتمع الجزائري قد أنتج وجها عماليا يختلف في تصوراته وممارسته عن الوجه الكلاسيكي المعروف. وهذا العامل الجديد الذي أضحى مهيمنا في الورشات يتبنى إستراتيجية يستهدف من ورائها الانخراط الأدنى في المؤسسة وهكذا فإن هو تقبل بعض المتطلبات التقنية المصنعية فهو يرفض الإطار الثقافي الذي يحتويها فعلاقاته بالمصنع هي علاقات أداتية صرفة يقوم بموجبها بتقديم نصيب من وقته في مقابل الأجرة التي يتقاضاها

ها هي مجلة جديدة يصدرها المركز: إفريقيا - المجلة الجزائرية للدراسات الإفريقية. إنها تؤكد من جديد اهتمام مركزنا بإفريقيا منذ إنشائه في عام 1992. لقد تمّ إنجاز عدة مشاريع حول إفريقيا، على الصعيدين الوطني والدولي، وتوقيع عدد من الاتفاقيات مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية الأجنبية، خاصّة الإفريقية. كما تمّ تنظيم تظاهرات علمية ولقاءات وأيام دراسية حول إفريقيا، بالإضافة إلى ورشات تكوينية لطلبة الدكتوراه والباحثين الشباب.

ينبغي وضع هذه المبادرة الجديدة في سياق هذه الديناميكية الأكاديمية مع نشر مجلة إفريقيا، وهذا في استمرارية مع التقليد التّحريري حول إفريقيا في مركزنا (من خلال مجلاته وكتبه وكراساته).

يمكن النظر إلى هذه المبادرة في سياق أوسع. توصم إفريقيا بالعديد من الصور النمطية: الكوارث الطبيعية والحروب والمجاعات والأمراض... هذه الصور، التي تبثها وسائل الإعلام مرارًا وتكرارًا، تخفي بلا شك التنوع الاجتماعي والثقافي لشعوبها وابتكاراتها وإنجازاتها الاقتصادية. إنها لا تعكس الجهود الهائلة التي يبذلها الأفارقة لبناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولأبنائهم. إن فهم إفريقيا يتطلب منا أن نتجاوز هذه التصورات التّبسيطيّة من أجل إدراك ديناميكيتها وتنوّعها بشكل أفضل.

كما تحجب هذه النظرة النّمطيّة تاريخ إفريقيا الطويل وثرواتها الثقافية الاستثنائية. فمنذ آلاف السنين، كانت إفريقيا موطنًا لـممالك قوية مثل مصر القديمة وإمبراطوريات غانا ومالي وسونغاي وزيمبابوي العظمى، والتي لا يزال تراثها وآثارها تبهرنا حتى اليوم.

هل نحتاج أيضاً إلى التذكير بالفترة الاستعمارية الكارثية في إفريقيا؟ إنه استعمار وحشي اتسم بالاستغلال الاقتصادي واستعباد السكان المحليين والتحول الثقافي االمفروض منذ القرن التاسع عشر وحتى قبل ذلك. إن مقاومة الأفارقة لهذه الهيمنة لم تضع حدًا لآثارها اللاحقة، وقد تركت هذه الفترة ندوبًا عميقة، إنسانية وبنيوية، لا تزال تؤثر على الاقتصادات والمجتمعات الإفريقية حتى اليوم، في حين يتحدث البعض عن "مهمة حضارية للاستعمار" !

لكن الاستعمار لم يكن ولن يكون أبدًا المرحلة الأسمى من التاريخ. لقد اكتسبت تطلعات الأفارقة إلى الحرية والاستقلال والسيادة لشعوبهم بعد الحرب العالمية الثانية قوة دفع وتصميم من طرف قادة رموز مثل كوامي نكروما وجومو كينياتا وأميلكار كابرال ونيلسون مانديلا. كان هذا المسار لا رجعة فيه في ستينيات القرن العشرين عندما حصلت العديد من البلدان الإفريقية على استقلالها بعد كفاح سلمي ومسلح. ومع ذلك كانت هناك العديد من الصعوبات في ذلك الوقت، مثل تلك المرتبطة بالبناء والتنمية الوطنية واستمرار النزاعات العرقية.

وكغيرها من مناطق العالم الأخرى، تواجه إفريقيا حاليا العديد من التحديات. فعلى الرغم من ثرواتها من الموارد الطبيعية، إلا أن المطامع والقيود الخارجية، إضافة لتسيير داخلي أقل كفاءة، تبطئ من نموها وتطورها الاقتصادي. ومن الواضح أن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات مهمة للغاية، فهي تحفز الابتكار وتربط بين المناطق النائية، لكنها لا تغطي جميع مناطق القارة. كما أن الهجرة، سواء كانت داخلية أو دولية، تشكل تحديًا كبيرًا أيضًا، وتزيد من حدتها النزاعات البينيّة، والتغير المناخي المستمر، والسعي المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية. ومن بين هذه الظروف المعيشية يظل السلم المدني والاستقرار السياسي أولوية مطلقة للعديد من البلدان الإفريقية. وأخيرًا، أدت الإرادة الجماعية على مستوى القارة لمواجهة هذه التحديات وبناء مستقبل واعد للأفارقة إلى اقتراح مبادرات سياسية مثل الاتحاد الإفريقي ومبادرات اقتصادية مثل منطقة التجارة الحرة.

هذه هي الصورة المختلفة لإفريقيا التي تهدف مجلة إفريقيا الجديدة إلى نشرها. صورة لقارة نابضة بالحياة، قوية بتاريخها وقدرتها على الصمود. مجلة تسلط الضوء على جذورها العميقة ونضالاتها الماضية وديناميكيتها الحالية، مما يجعلها فاعلاً رئيسيًّا في مستقبل العالم.

إنّ إصدار مجلة جديدة، على أرض إفريقية برؤية إفريقية، هو التحدي الذي تريد أن تخوضه مجلة إفريقيا.

لذلك فإننا نوجه الدعوة إلى جميع الباحثين والأساتذة الباحثين وطلاب الدكتوراه الذين يركزون على إفريقيا للمساهمة في هذه المجلة الجديدة التي يصدرها مركز الكراسك. دعوتنا مفتوحة أيضًا للأشخاص من خارج المجال الأكاديمي، مثل الصحفيين والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين وأمناء المتاحف وأي شخص آخر مهتم بإفريقيا. إنّ مجلة إفريقيا - المجلة الجزائرية للدراسات الإفريقية، هي أيضا مجلتهم وترحب بهم على غرار "الأمّ الإفريقيّة العظيمة".

استشهد بهذا المقال

MANAA, A. (2025). كلمة مدير المركز. إفريقية - المجلة الجزائرية للدراسات الإفريقة, 01(01). https://africa.crasc.dz/ar/article/klma-mdyr-almrkz