حضور المسألة الفلسطينيّة في الديبلوماسيّة التّونسيّة تجاه إفريقيا جنوب الصّحراء (1956-1987)

17 – 42
عدد متنوع
ع. 01 — م. 01 — 27/07/2025

مقدمة

كثيرا ما اتّهم الحبيب بورقيبة بالعمالة للغرب ولإسرائيل ونُعت بأبشع النّعوت على خلفية مواقفه التي عاكست الطّريقة التي اعتمدتها القيادات العربيّة في معالجة المسألة الفلسطينيّة منذ 1948. والحقيقة أنّ "أغلب الكتابات والمواقف التي انتقدته آنذاك قد اختزلت مبادرته لحلّ القضيّة الفلسطينيّة في مقولة واحدة وهي دعوته العربَ والفلسطينيينً أساسا إلى الاعتراف بإسرائيل« (الحناشي، 2021، ص. 17)، دون تدقيق في القضايا الأخرى التي كان ضمّنها خطابه بأريحا، أو طرحها في القمم العربيّة أو الإفريقية التي حضرها، أوفي النّدوات والمؤتمرات الصّحفيّة التي عقدها داخل تونس وخارجها. كما أنّ أغلب من عالجوا موقف الحبيب بورقيبة من القضيّة الفلسطينيّة قد توقّفوا عند خطاب أريحا الشّهير في 3 مارس 1965، دون الاهتمام بمواقفه من القضيّة الفلسطينيّة ومن الصّهيونيّة وكذا موقفه من التطوّرات التي عرفتها المشكلة الفلسطينيّة في علاقة خاصّة بالحروب العربيّة الإسرائيليّة المتتالية. لذلك اهتمّ هذا المقال بموقف الحبيب بورقيبة من القضيّة الفلسطينيّة وحيثياتها، ومن القضايا المرتبطة بها، ولكن من زاوية النّشاط الدبلوماسي للخارجيّة التّونسيّة تجاه إفريقيا جنوب الصّحراء وحضور المسألة الفلسطينيّة ضمنه، استناد أساسا إلى وثائق أرشيف وزارة الخارجيّة التّونسيّة خلال عهدة الرّئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة، المرحّل إلى مؤسّسة الأرشيف الوطني سنة 2009. وهو ما أحالنا على الجانب الإجرائي لموقف تونس السّياسي الخارجي من قضيّة العرب آنذاك ومجمل القضايا التي تعلّقت بها، وكيف عمل بورقيبة على حلّها أو تطويعها حسب مواقفه الذّاتيّة.

اعتبر بورقيبة أنّ النّشاط الدّبلوماسي يمثّل بعدا هامّا من الاستراتيجيّة العامّة للصّراع العربي الإسرائيلي (المصدر السابق، ص. 50)، ودعا إلى "إعادة الرّوح للقضيّة الفلسطينيّة ووضع المشكل في إطاره الحقيقي وهو فلسطين، ثمّ العمل على أن يصبح شغل العالم بأسره" (بورقيبة، 1966، ص. 42)[2].
ما يستدعي حشد التّعاطف والتّأييد الخارجي للقضيّة الفلسطينيّة، وكشف جوهر الأيديولوجيا العنصريّة التي تستند عليها إسرائيل، ومواجهة مشروعها الرّامي إلى تحويل القضيّة الفلسطينيّة من قضيّة سياسيّة إلى قضيّة إنسانيّة أي قضيّة لاجئين مهدّدين بالتّشريد مجدّدا. فقد كان بورقيبة يعتقد أنّ استمرار إسرائيل في الوجود إنّما يتغذّى "على ما كان يروج من لهجة الحرب ضدّها والدّعوة إلى إفنائها والقضاء عليها والالقاء بها في البحر"
(بورقيبة، 1975، ص. 321)
[3]، ما مثّل "حافزا لإسرائيل لجمع الأموال والاتصال بالإعانات واستدرار عطف العالم عليها« (بورقيبة، 1966، ص. 162)[4]. لذلك أولى بورقيبة أهميّة بالغة للعمل الدبلوماسي بهدف تجميد تحرّكات إسرائيل وإضعافها ومن ثمّ عزلها. وطالب الشّعوب العربيّة المتحرّرة " بإحياء القضيّة الفلسطينيّة على الصّعيد الدّولي في كلّ حين، حتّى يتوفّر لها النّجاح والتّأييد العلنيّ من قبل الدّول الغربيّة والشّعوب المحبّة للسّلام والحريّة" (المصدر السابق، ص. 34)[5]، وجاءت دعوة بورقيبة هذه في وقت عرفت فيه القضيّة الفلسطينيّة بين 1952 و 1965 فتورا سياسيّا في المحافل الدّوليّة وفي الأمم المتّحدة، وتوقّف إدراج بند فلسطين على جداول أعمال الجمعيّة العامّة (الحناشي، 2021، ص. 47). كما دعا القادة الفلسطينيين أن يسعوا إلى كسب تأييد الرأي العام الدولي، على أساس شرعية "الأمم المتّحدة" المتمثّلة في القرارين 181 و194 بشأن تقسيم فلسطين وعودة اللاجئين، اللّذين اتخذتهما الجمعية العامّة للأمم المتحدة تواليا، في 29 نوفمبر 1947 و11 ديسمبر 1948. فهذا "الحلّ الوسط"، أي قرار تقسيم فلسطين، لا يرى فيه بورقيبة إضرارا بالشّعب الفلسطيني، بل هو يشكّل، حسب تقديره، مرحلة لا يمكن إلا أن تقرّبه من الهدف النهائي، أي التّحرير الكامل لفلسطين في حال قبلت إسرائيل بالقرار، أو يتمّ حصر المستعمر الإسرائيلي وإحراجه في حال رفض تطبيق القرار الدولي(Mahjoubi, 2021, p. 186) .

لقد نادى بورقيبة بضرورة "التّخطيط لشنّ حرب سياسيّة في الخارج تهدف إلى عزل إسرائيل على السّاحة الدّوليّة، وفضح كلّ ما ترتكبه من شنائع" (الحناشي، 2021، ص. 51)[6]. "فالرّأي العامّ الدّولي، يقول بورقيبة، لا يهتمّ بالقضايا العادلة إلاّ بقدر ما تحتدّ الأزمات وتشتدّ المعارك وتدوم دواما تصبح معه السّلم مهدّدة بصورة واضحة، تلك هي شريعة هذا العالم الذي نعيش فيه، وعلينا أن نخضع لها إذا أردنا لأعمالنا النّجاعة ولنضالنا النّصر ولفلسطين الانعتاق والحريّة" (بورقيبة، 1966، ص. 42)[7]. ودعا بورقيبة إلى ضرورة "ربط الصّلة بالدّول الإفريقية لإقناعها بوجوب قطع علاقاتها مع إسرائيل. واقترح الاتصال، بداية، بالدّول التي تخلّصت من الاستعمار" (الحناشي، 2021، ص. 52). ويُذكَرُ أنّ 30 من جملة 35 دولة إفريقيّة مستقلّة، خلال الستّينات، كانت تعترف بإسرائيل ولها علاقات دبلوماسيّة معها. و"العرب، يقول بورقيبة، كانوا متغافلين عن هذه الدّول التي تربطنا وإيّاها مقاومة الاستعمار" (بورقيبة، 1966، ص. 83)[8]، ولا شكّ أنّ كسب الدّول الإفريقية إلى جانب القضيّة الفلسطينيّة سيمثّل مكسبا هامّا على الصّعيد الدّولي ويقطع الطّريق أمام التّواجد الإسرائيلي في القارّة.

وفي الجانب الإجرائي للدّبلوماسيّة التّونسيّة، فقد تواترت عدة مرّات المسألة الفلسطينيّة في محادثات المسؤولين التّونسيين مع نظرائهم الأفارقة، ففي تقرير[9] سفير تونس بغانا منصف قدّادي حول زيارة كاتب الدّولة للخارجية التّونسيّة المنجي سليم لغانا في 21 أوت 1963، يذكر "أنّ هذا الأخير التقى في مقر سفارة تونس بأكرا، برؤساء البعثات الدبلوماسية العربية الذين استعرض معهم المشكلات التي تؤثّر على الدّول العربية بما في ذلك المسألة الفلسطينيّة، واقترح عليهم أن يتّخذوا تمشّيا مشتركا موحّدا تجاه الحكومة الغانية من أجل إقناعها بدعم موقف الدّول الإفريقية العربيّة السّبع حول القضيّة بدلاً من دعم سياسة إسرائيل المماثلة للاستعمار الجديد"[10].

وفي مراسلة ثانية[11] من سفير تونس بأكرا دالي لعماري بتاريخ 12 جوان 1965، يورد فيها حيثيات لقاء المنجي سليم كاتب الدّولة للخارجيّة بالرّئيس الغاني نكروما، حيث "أثار الرئيس نكروما الخلافات بين الرئيس بورقيبة وجامعة الدول العربية. فأعاد المنجي سليم شرح الأطروحة التّونسية[12] حول المشكلة الفلسطينية: فاعتبرها بالأساس مشكلة استعمارية لا يمكن حلّها بالحرب التّقليدية المباشرة، مضيفا، أنّ الممثل الشّخصي للرئيس جمال عبد النّاصر نفسه أعلن مؤخّرا أنه لا يمكن أن تكون هناك حلول عسكرية في الوقت الحاضر، فكل القوى ستعارضها، بما في ذلك الاتحاد السوفياتي«[13]. كما ذكر المنجي سليم "أنّ جروميكو[14] وكروشيف[15] قد أخبراه، في مارس 1963، أنهما لا يستطيعان دعم أي هجوم عسكري عربي ضد إسرائيل، ممّا يبرهن على أنهما يؤّيدان الحالة الرّاهنة في المنطقة"[16]. وأشار منجي سليم في ردّه إلى مضمون قراري الأمم المتّحدة لعامي 1947 و 1948 المتعلّقين بالتّقسيم وعودة اللاجئين. وذكّر أيضا بتصريحات عبد النّاصر للمجلّة الفرنسية« Réalités » والتي أعاد فيها "حرفيّا" الموقف الذي اتّخذه الرئيس بورقيبة، حيث نشر تصريح الرئيس المصري بالمجلة المذكورة في عددها لشهر أفريل 1965، أي بعد تصريحات الرّئيس بورقيبة بشهر واحد. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بمنظمة التّحرير الفلسطينية بما نصه: "نعم على الفلسطينيين أنفسهم أن يقوموا ابتداء من الآن بتحقيق رغباتهم. وجميع البلدان العربية ملتزمة بتأييد ما ستقوم به منظّمة التّحرير الفلسطينيّة[17] ودعمه وتدريب جيشها وتجهيزه. وعندما تستكمل المنظمة استعداداتها سوف تشرع في العمل من أجل تطبيق مقررات الأمم المتحدة الخاصّة بفلسطين وبحقوق العرب الفلسطينيين"[18]. ثم ردّ على سؤال آخر بقوله: "أن أمّة تسعى إلى فرض تطبيق مقرّرات الأمم المتّحدة لا يمكن أن تنعت بأنها معتدية"[19]. ليكشف له الرئيس نكروما أنه هو نفسه التقى بالرّئيس عبد النّاصر وتداول معه حول المشكلة الفلسطينيّة وشرح له بواقعيّة تصوّره لحلّها. لكنّه يعتقد أنّه «كان على الرئيس بورقيبة أن يطرح حلّه ويشرح موقفه أمام جامعة الدّول العربيّة وليس في العلن كما فعل في أريحا»[20].

وردّ منجي سليم أن عبد الناصر والعاهل الأردني الملك حسين كانا على علم مسبق بموقف الرّئيس بورقيبة حيث تحادثوا حول المسألة على انفراد عند مروره بالقاهرة والأردن، كما أن اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم صفقوا لخطابه خلال رحلته إلى الشّرق الأوسط. واعترف المنجي سليم أنّ ذلك لم يكن مخطّطا له في برنامج الرّئيس بورقيبة، لكن أمام أوضاع اللاّجئين وإثارة الحشود قرّر "فقأ الدمّل"[21].

وبرز بورقيبة، أثناء مؤتمر القمّة لمنظّمة الوحدة الإفريقية الثّاني في القاهرة في 18 جويليّة 1964، عندما تهجّم على دول إفريقيا السّوداء التي ظلّت لا مبالية تجاه الموقف العربي قال فيه أنّ جميع الدّول الإفريقية تتّخذ موقفا من الاستعمار، لكنّها تنسى مع ذلك جزئيّا أنّ الشّرق الذي يُقال أنّه تحرّر من الاستعمار قبل إفريقيا، مازال الاستعمار قائما صلبه. وأنّ أسوأ السّياسات الاستعماريّة هي سياسة الاستيطان الاستعماريّة، حيث تمّ تركيز دولة فطريّة في فلسطين، وهي الأنموذج السيّئ للبيت الوطني اليهودي
(Un État champignon, Version aggravée du foyer national juif). هذه الدّولة تمّ إحداثها عن طريق سرقة غير مشروعة للأراضي برّرها الاستعمار باستناده إلى "حقّ تاريخيّ" يعود إلى ما بين 2000 و4000 سنة. بالإضافة إلى أنّ إسرائيل يمارس فيها التّمييز العنصري، الذي لا يختلف في شيء عن سياسة التّمييز العرقي لجنوب إفريقيا. ففي إسرائيل يتعلّق الأمر إذن بوضع استعماريّ كلاسيكيّ، باعتبارها دولة من إفرازات الاستعمار الغربي. وعليه فإنّ الدّول الإفريقية يجب أن تقوم بدورها وتقطع علاقاتها بإسرائيل، إذا أرادت ألاّ تضع مصداقية سياستها في المحكّ، بخصوص مساندة تحرّر البلدان التي مازالت تناضل من أجل استقلالها.

كما كشف أنّ العلاقات مع إسرائيل تمثّل المعيار الأساسيّ المحدّد في العلاقات العربيّة الإفريقية. وقد ألمح الحبيب بورقيبة إلى ذلك منذ 1964. ففي المؤتمر الثّاني لمنظّمة الوحدة الإفريقية الذي انعقد بالقاهرة، وفي توافق مع الجزائر أحمد بن بلّة، قام بورقيبة بمساءلة الأفارقة السّود بالقول:
"يجبُ أن أُبرِز غياب المنطق، فكيف نقدّر بشكل مختلف وضعيتين استعماريتين فقط من منطلق كونها واقعة خارج أو داخل إفريقيا. فاستعمال مكيالين ومقياسين يخلق مناخا من الشكّ حول صدق سلوكنا، ويثير عدم الثّقة داخل البلدان الإفريقية، وأتحدّث هنا بشكل دقيق عن قضيّة فلسطين العربيّة"[22]. وبعد هذا المدخل للمسألة، قام بورقيبة في خطابه بعرض تاريخيّة المسألة الفلسطينيّة، ثمّ أنشأ نوعا من الموازنة بين الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين والاستعمار الأوروبي للبلدان الإفريقية، بالقول: "بعض الحكومات التي تُقاطع حكومة جنوب إفريقيا أو البرتغال، نجدها تقوم عكس ذلك فيما تعلّق بإسرائيل، رغم مسؤوليّة هذه الدّول والحكومات في نفس الجرائم. وانطلاقا من الأخلاق الدّوليّة وحقوق الإنسان، فإنّ التفريق بين معركة الشّعب العربي الفلسطيني ومعركة شعوب روديسيا وأنغولا وجنوب إفريقيا يضع على المحكّ، ليس فقط منطق الأشياء، وإنّما المبادئ الأخلاقيّة التي تُعتبر أساس وحدتنا»[23].

في ذلك الوقت، بقي النّداء التّونسي دون تأثير عمليّ يُذكر. ويجب أن ننتظر قمّة الجزائر في سبتمبر 1968 حتّى نرى منظّمة الوحدة الإفريقية تؤكّد مساندتها للجمهورية العربيّة المتّحدة، وتطالب مجلس الأمن الدّولي بتطبيق القرار 242 [24] .ولم تصوّت بعض الدّول الإفريقية الحاضرة في القمّة على هذا القرار وسجّلت تحفّظها على غرار الكوت ديفوار والغابون. ولكن تمّ ممارسة ضغوطات عليها خاصّة من تونس.

وتورد مراسلة السّفير التّونسي بأبيدجان بتاريخ 17 أوت 1966 حول لقائه بوزير البريد والمواصلات الإيفواري سليمان سيسوكو في 20 جويليّة 1966، وهي شخصيّة لها تأثير كبير على السّكان المسلمين[25] بشمال البلاد، أنّ المحادثات تطرّقت إلى "اللّقاء الصّحفي الذي أجراه الرّئيس الحبيب بورقيبة ببون بألمانيا في
19 جويليّة 1966"[26] والتي تركّزت حول القضيّة الفلسطينيّة وموقف بورقيبة من الصّراع العربي الإسرائيلي. وقد عبّر الوزير الإيفواري عن "إعجابه بشجاعة بورقيبة وحكمته وبموقفه من الصّراع الفلسطيني الإسرائيلي"، والذي رأى أنّه "يتوافق مع العقيدة الإسلاميّة ومع مبدأ التعايش السلمي بين الشّعوب، ويتوافق كذلك مع أراء المسلمين في إفريقيا، رغم أنّه موقف لا يعجب الشّعوب العربيّة الأخرى"[27]. وتناول اللّقاء الرّبط الإذاعي بين البلدين وتركيز داخل البلدين المعدّات والأجهزة التقنيّة الضّروريّة للربط الإذاعي المباشر دون أن يمرّ الإرسال عبر باريس. ولم يفوّت الوزير الإيفواري الفرصة لطلب أمر شخصيّ تعلّق بإمكانية أن يواصل أحد أبنائه الدّراسة الجامعيّة بتونس.

وإثر الهجمات الجوّية الإسرائيليّة المفاجئة على مصر، التي دُمّر القسم الأكبر من قوّاتها الجوّية على الأرض في 5 جوان 1967، اتّخذ بورقيبة عدّة قرارات من ذلك استقباله لسفراء الدّول الإفريقية المعتمدين في تونس ودعاهم لإبلاغ حكوماتهم رسالة تتعلّق بالأحداث التي جرت في منطقة الشّرق الأوسط وأكّد أمامهم النّقاط التّالية[28]:

  • إنّ الدّول الإفريقية معنية بالفاجعة التي حلّت بالشّرق الأوسط، مذكّرا بأنّ تونس جزء من القارّة الإفريقية، وأنّ الجمهوريّة العربيّة المتّحدة هي أيضا بلاد إفريقيّة.
  • أبرز الصّبغة الاستعماريّة الاستيطانية لإسرائيل التي عملت وتعمل على إحلال اليهود المطرودين من أوروبا محلّ الشّعب العربي الفلسطيني والحال أنّ العنصريّة لا أثر لها عند العرب.
  • أبدى الأسف لتأخّر منظّمة الوحدة الإفريقية عن مناصرة قضيّة فلسطين، سيما وأنّ أمينها العام لم يدل بأيّ بيان في هذا الخصوص.
  • أمِل أن تقف الوفود الإفريقية والعربيّة صفّا واحدا في الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة لنصرة القيم الأخلاقيّة والعدالة واحترام الكرامة البشريّة.

إلى جانب ذلك اتّخذ بورقيبة مجموعة من القرارات السّياسيّة منها (الحناشي، 2021، ص. 121):

  • إرجاع عضوية تونس للجامعة العربيّة. وكانت تونس قد قاطعت أشغال الجامعة العربيّة منذ سبتمبر 1965 على خلفية تداعيات خطاب أريحا.
  • إرجاع العلاقات الدّبلوماسيّة مع القاهرة التي قُطِعت منذ3 أكتوبر 1966
  • إرسال برقية من وزارة الخارجيّة التّونسيّة إلى الجامعة العربيّة، تعبّر فيها تونس عن تأييدها لكلّ الدّول العربيّة ومساندتها في حال تعرّضها إلى أيّ عنف أو هجوم من إسرائيل.
  • إرسال فيلق عسكريّ من الجيش التّونسي تحت قيادة الرّائد الشّابي (ابن الشّاعر أبي القاسم الشّابّي)، مع وفد صحيّ إلى جبهة القتال، غير أنّه، وقبيل اجتياز الحدود اللّيبيّة، تلقى أمرا بالعودة إلى قواعده، بعد إعلان وقف إطلاق النّار بين مصر وإسرائيل.

كما كانت حرب جوان 1967 والقضيّة الفلسطينيّة بشكل عامّ، محور لقاء السّفير التّونسي بأبيدجان بفيليب ياس[29] رئيس المجلس الوطني الإيفواري بتاريخ 17 جويليّة 1967، حيث كان الهدف من هذه الزيارة "معرفة موقف الحكومة الإيفواريّة في علاقة بقضيّة الشّرق الأوسط والحرب الإسرائيليّة الفلسطينيّة"[30]. وتمكّن السّفير التونسي من »انتزاع وعد ببقاء الكوت ديفوار في موقف حياديّ وعلى نفس المسافة من طرفي الصّراع"[31]. وبيّن السّفير "أنّ تونس تعلّق أهمية كبرى على مواقف البلدان الإفريقية الصّديقة ضمن منظّمة الوحدة الإفريقية، من أجل الوصول إلى حلّ عادل للقضيّة الفلسطينيّة. وأنّ الموقف الحيادي للكوت ديفوار يشجّع ويمكّن من تواصل العلاقات الثّنائيّة المتميّزة التي بُنيت في إطار منظّمة الوحدة الإفريقية وخارجه"[32]. وفي المقابل عبّر فيليب ياس عن "تفهّم الحكومة الإيفواريّة لموقف تونس من القضيّة الفلسطينيّة، واقتناعها بالدّور الكبير الذي يمكن أن يلعبه بعض الزّعماء على غرار الحبيب بورقيبة»[33].

كما ورد موقف الكوت ديفوار من أزمة الشّرق الأوسط على لسان وزيرها للشّؤون الخارجيّة في موقع آخر بالقول: «نحن لا نقبل الغزو، والكوت ديفوار عانت من الغزو والاستعمار وحاربت من أجل استقلالها، ونحن مقتنعون أنّ هذه المسألة هي إحدى أهمّ مسؤوليات الدّول العظمى التي أنشأت هذه المشكلة. وهم يملكون القوّة والسّلطة الضّروريّة، ولهم القدرة على التّأثير على الأطراف المتنازعة لحملهم على التّفاوض وإيجاد سلم دائمة في هذه الرّقعة من الأرض»[34].

كان الصّراع العربي الإسرائيلي كذلك محور المحادثات[35] التي جمعت بتونس العاصمة وزير الخارجيّة التّونسي بالسيّد غلام برّاح (Ghoulem Berrah) المبعوث الخاص للرّئيس الإيفواري بتاريخ 10 فيفري 1977، الذي جاء إلى تونس مبعوثا من الرئيس فيليكس هوفويت لإعلام الحبيب بورقيبة بنتائج الاتصالات الأخيرة التي أجراها تباعا مسؤولو منظّمة التّحرير الفلسطينيّة OLP، والمجلس الإسرائيلي للسّلام الإسرائيلي الفلسطيني ICIPP، مع الرّئيس الإيفواري، مع توضيح أنّ مختلف هذه الاتصالات جاءت بطلب من المعنيين أنفسهم وليس من الكوت ديفوار: اللّقاءات الأولى كانت مع الفلسطينيين الذين استقبلهم الرّئيس فيليكس هوفويت في 10 جانفي 1977، وسلّموه رسالة من ياسر عرفات، وتضمّنت ثلاث نقاط أساسيّة:

  • رفض أمريكا المتواصل السّماح بفتح مكتب للإعلام لمنظّمة التّحرير الفلسطيني بواشنطن.
  • وضعيّة منظّمة التّحرير الفلسطينيّة وقياداتها في خضمّ الحرب الأهليّة اللّبنانيّة المشتعلة.
  • تأكيد الاتصالات بين الفلسطينيين و"المجلس الإسرائيلي للسّلام الإسرائيلي الفلسطيني"، حيث تورد رسالة عرفات أنّ هذه الاتصالات تمّت في باريس خلال الأشهر السّتة الأخيرة، وأفضت إلى إنشاء منصّة مشتركة بـعشر نقاط اعتُبِرت واقعيّة وبراغماتيّة. وتضمّنت الرّسالة تقدير الفلسطينيين لموقف فرنسا التي استضافت هذّه اللّقاءات السريّة، ويرون أنّ أوروبا، من خلال فرنسا، يمكن أنّ تلعب دورا مهمّا في التمشّي لإيجاد حلّ للصّراع في الشّرق الأوسط.

وهو ما يؤكّد توجه قيادات المنظّمة نحو التسوية مع إسرائيل خلال تلك المرحلة.

وحرص المبعوث الإيفواري على التأكيد "أنّ الكوت ديفوار كانت علاقاتها دائما جديّة مع الفلسطينيين، على عكس ما تقوله الصّحافة العربيّة، ودليله في ذلك أنّ الممثّل الوحيد من غير الفلسطينيين الذي حضر فعاليات المؤتمر الأخير لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة كان ممثّل الرّئيس الإيفواري بوانيي".[36]

اللّقاء الثّاني كانت مع ممثّلي "المجلس الإسرائيلي للسّلام الإسرائيلي الفلسطيني" في 26 جانفي 1977 بأبيدجان، وأكّدوا خلاله على استعدادهم للاعتراف بالدّولة الفلسطينيّة على قاعدة قرار التّقسيم لسنة 1947، وهم يرون أن ترسيم الحدود النّهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين تنجزه دولة فلسطين التي ستتكوّن، ودولة إسرائيل.

وتعرّضت كذلك رسالة موجّهة من الرّئيس السنغالي عبدو ضيوف إلى الرّئيس التّونسي الحبيب بورقيبة بتاريخ 13 جويليّة 1982، إلى الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان[37]، والأوضاء في لبنان أثناء الاجتياح الإسرائيلي، وتضامن السّنغال مع موقف تونس[38] بهذا الخصوص. فيذكر الرّئيس ضيوف أن الأحداث المأساوية التي تحدث في لبنان ولا سيما في بيروت، قادته، في ظلّ «العمل الواضح والشجاع الذي استمرّ في القيام به الحبيب بورقيبة من أجل حلّ هذه المشكلة المؤلمة»، إلى أن ينقل تقديره لهذا المجهود الحكيم المبذول، والمتمثّل في توجيه ثلاث رسائل متتالية إلى السيد رونالد ريغان، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

ويعتقد الرّئيس ضيوف أنّها مبادرة إيجابيّة قد تسهم في ممارسة ضغوط على إسرائيل حتى تحترم سيادة الدولة اللّبنانيّة، وتعترف بحقوق الشّعب الفلسطينيّ، مثله كمثل أي شعب آخر يمتلك في جوهره حقوقًا غير قابلة للتصرّف كمجتمع إنساني، متجانس في تاريخه كما في الحضارة العربية التي ينتمي إليها.

ويعتبر أنّ بورقيبة بحكمته العظيمة وببصيرته التي قادته عام 1965 إلى اقتراح اعتراف متبادل بدولة إسرائيل والدّولة الفلسطينية المستقلّة المقامة على أرض فلسطين، يكتسب صفة عميد رؤساء الدّول العربية والإفريقية، وهو ما يجعله، مرّة أخرى، وفي إطار الأحداث الجارية في لبنان، قادرا على إسماع صوته، حتّى يُوضَعَ حدّ لهذه الحرب التي تهدّد السّلم الدّوليّ، إضافة إلى طبيعتها الجائرة.

ويرى أنّه بهذه الرّوح، يمكن لبورقيبة إطلاق نداء رسميّ للقوتين العظميين لاقتراح فكرة مؤتمر دوليّ حول القضيّة اللّبنانية والفلسطينيّة برعاية الأمم المتّحدة، على غرار المؤتمر الدّولي حول فيتنام سنة 1973 بباريس[39].

ولعبت كذلك الدّبلوماسيّة التّونسيّة، التي كانت دائما وفيّة لمبادئها المتعلّقة بالبراغماتيّة وبتكتيك "الحوار المقنع"، دورا بارزا في قمّة أديس أبابا سنة 1971، من أجل استصدار قرار وتكوين لجنة تضمّ عشر أعضاء مهمّتها البحث في الوسائل الكفيلة بإيجاد حلّ لسلام عادل ومنصف لأزمة الشّرق الأوسط.

والملاحظ أنّ جلّ ثوابت السّياسة الخارجيّة التّونسيّة موجودة في هذا القرار الذي تبنّاه مؤتمر أديس أبابا:

  • أخذ حلفاء تونس المتميّزون الأدوار الرّئيسيّة، فالموريتاني "ولد داده" هو المسؤول عن الاتصال بالأمين العام للأمم المتحدة "يوتانت" U. Thant[40]، ومع الوسيط المفوّض في الشّرق الأوسط الدكتور جنّار جارينغ Gunnar Jarring[41].
  • عملت منظّمة الوحدة الإفريقية حول هذه المسألة على مراحل، بما أنّ اللّجنة المكوّنة من 10 أعضاء قد عَيّنت بدورها لجنة فرعية عُرِفت باسم "لجنة الحكماء الأفارقة"، ونجد بها السّنغالي ليوبولد سنغور كرئيس وكمقرّر، وأحمدو أهيدجو Ahmado Ahidjo وهو أول رئيس لجمهوريّة الكاميرون حكم من 1960 إلى 1982، وكذلك موبوتو سيسي سيكوMobutu وهو ثاني رئيس لجمهوريّة الكنغو الدّيمقراطيّة حكم من 1965 إلى 1997، ثمّ النّيجيري الجنرال ياكوبو دان جوون Gowonk وهو رئيس الحكومة العسكريّة الفيدراليّة في نيجيريا من عام 1966
    إلى 1975، وحكم خلال الحرب الأهليّة المدمّرة التي تسبّبت في وفاة حوالي 3 ملايين شخصا، وكان قد تولّى السّلطة بعد انقلاب عسكريّ، ثمّ أطيح به كذلك بانقلاب عسكريّ.
  • كلّ العمليات سارت تحت إشراف منظّمة الأمم المتحدة L’ONU. ويذكر أنّ الحكماء الأربعة قد توجّهوا إلى مصر ثمّ إلى إسرائيل. وقد تمّ استقبالهم بشكل سيّء في تل أبيب في الشّكل وفي المضمون، الأمر الذي جعل كلّ دول القارّة تقريبا تتحسّس وتتعاطف مع القضيّة الفلسطينيّة. لذلك كان الميدان مهيّأ لاتخاذ موقف أكثر جرأة من قبل الدّول الإفريقية، في قمّة أديس أبابا ماي 1973، لكنّ الزّعيم اللّيبي معمّر القذّافي، وبمبادرة منفردة متسرّعة، قد أسقط كلّ جهود التّسوية بين بلدان القارّة حول القضيّة الفلسطينيّة، حيث خاطب، أيّاما قليلة قبل انطلاق أشغال القمّة وبنبرة الإنذار، قادة الدّول الإفريقية وطالبهم بأن "يحسموا موقفهم من العدوّ الصّهيوني وبأن ينحازوا إلى الموقف اللّيبي". كما طالب بأن يتمّ نقل مقرّ منظّمة الوحدة الإفريقية إلى القاهرة. لكنّ مقترحاته تمّ رفضها من جميع أعضاء المنظّمة الإفريقية. ليتدخّل الرّئيس الجزائري هواري بومدين، مستعيرا الخطوط الكبرى لخطاب بورقيبة لسنة 1964، لكن في لهجة أكثر تشدّدا. واستطاع بذلك خلق إجماع حقيقيّ أفريقي من أجل الاعتراف بحقوق الشّعب الفلسطيني المشروعة.
  • وتجسّد هذا الإجماع وهذا التحوّل في موقف القادة الأفارقة حول القضيّة الفلسطينيّة، عندما اندلعت حرب أكتوبر عام 1973، حيث قطعت 27 دولة إفريقيّة علاقاتها السّياسيّة مع إسرائيل، ليُضاف العدد إلى الدّول الثّمانية التي أخذت المبادرة منذ 1967.

ومنذ القمّة العربيّة بالجزائر شهرا بعد القمّة الإفريقية، وُضعت الأسس لعلاقات جديدة عربيّة إفريقيّة لعشرية السّبعينات، قامت أساسا على تحالف سياسيّ واقتصاديّ واسع، أعطاه مؤتمر القمّة العربي الإفريقي الأوّل بالقاهرة عام 1977 الدّفع اللّازم. وتكوّن مؤتمر القمة العربي الإفريقي من قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، وهو الجهاز الأعلى للتّعاون العربي الإفريقي الذي رسم سياساته وحدّد توجهاته العامّة. وأجازت القمّة العربية الإفريقية الأولى إعلان برنامج عمل للتّعاون العربي الإفريقي في المجالات السياسيّة، الاقتصاديّة، الماليّة، التجاريّة، الثقافيّة، العلميّة والمعلوماتيّة. كما أجازت هذه القمّة طريقة لتنظيم العمل المشترك من خلال مؤسّسات تعمل بصورة منتظمة ومنها: مؤتمر المجلس (القمة)، المؤتمر الوزاري، اللّجنة الدائمة للتّعاون العربي الإفريقي، ولجنة التّنسيق.

يتبيّن إذن أن الدّبلوماسيّة التّونسيّة، التي كانت دائما وفيّة لمبادئها المتعلّق بالبراغماتيّة وبتكتيك "الحوار المقنع"، قد لعبت دورا بارزا في حشد الدّعم والإجماع الإفريقي على نصرة القضيّة الفلسطينيّة، وحرصت على إبراز عدالة المسألة الفلسطينيّة، ونبّهت إلى سياسة المكيالين في تعامل الدّول الإفريقية مع قضايا الاستعمار، وحاولت دائما قطع الطّريق أمام التّواجد الإسرائيلي في القارّة الإفريقية.

ببليوغرافيا

المصـــــــــادر الأرشيفيّة

جدول 1 : جدول ترحيل أرشيف وزارة الخارجيّة التونسيّة النّهائي إلى مؤسّسة الأرشيف الوطني (الدّول الإفريقية من الحافظة 63 إلى الحافظة 102)

جدول 2: جدول ترحيل أرشيف وزارة الخارجيّة التونسيّة النّهائي إلى مؤسّسة الأرشيف الوطني
(منظّمة الوحدة الإفريقية من الحافظة
186 إلــــى الحافظة 327)

العدد الرتبي للحافظة

محتــــوى الوثائق

التّاريخ الأدنى والأقصى

مـــن 195

إلـــــى 204

* منظّمة الوحدة الإفريقية:

1) مؤتمر القمّة لرؤساء الدّول والحكومات الإفريقية:

القاهرة، 17-21 جويليّة 1964/ أكرا 21-26 أكتوبر 1965/ أديس أبيبا 5-9 نوفمبر 1966/ كنشاسا، 11-14 سبتمبر 1967/ الجزائر 13-16 سبتمبر 1968/ أديس أبيبا 6-10 سبتمبر 1969/ أديس أبيبا، 1-3 سبتمبر 1970/ أديس أبيبا، 21-23 جوان 1971/ الرباط، 12-15 جوان 1972/ أديس أبيبا 27-29 جوان 1973/ ومقاديشو، 12-16 جوان 1974/ كامبلا، 28 جويليّة 1أوت 1975/ بور لويس (جزر الموريس) 2-5 جويليّة 1976/ ليبروفيل 2-5 جويليّة 1977/ الخرطوم، 16-22 جويليّة 1978/ مونروفيا، 17-20 جويليّة 1979/ فريتاون 1-4 جويلّية 1980 / نيروبي، 24-27 جويليّة 1981/ أديس أبيبا، 6-12 جوان 1983/ أديس أبيبا، 12-15 نوفمبر 1984/ أديس أبيبا 18-20 جويليّة 1985/ أديس أبيبا، 28-30 جويليّة 1986

1964- 1986

الكتب:

بورقيبة، ح. (1975). خطب. نشريات وزارة الإعلام والشّؤون الثّقافيّة (تونس).

بورقيبة، ح. (1966). تونس وقضيّة فلسطين. كتابة الدّولة للأخبار والإرشاد (تونس).

الحنّاشي، ع. (2021). بورقيبة والقضيّة الفلسطينيّة وامتداداتها العربيّة (1938-1978) - واقعيّة رياديّة أم تنكّر للقضيّة؟ الدّار التّونسيّة للكتاب.

الحنّاشي، ع. (2016). تطوّر الخطاب السّياسي في تونس تجاه القضيّة الفلسطينيّة 1920-1955. المركز العربي للأبحاث ودراسة السّياسات.

الدّقي، ن. (2016). تونس من الإيالة إلى الجمهورية 1814 - 2014. المنشورات الجامعيّة بمنوبة.

الشّريف، م. ف. (2014). صفحات دبلوماسيّة من تاريخ تونس المعاصر. المطبعة العصريّة.

القليبي، ش. (2014). أضواء من الذّاكرة: الحبيب بورقيبة. الكلمة الحرّة ديميتير .

Chenguir, A. (2004). La politique extérieure de la Tunisie : 1956-1987. L’Harmattan.

Dougui, N. (2017). Mongi Slim, l’homme des missions difficiles : 1908-1969. Institut supérieur de l’histoire de la Tunisie contemporaine.

Mahjoubi, A. (2021). Les choix politiques de Habib Bourguiba. Éditions Nadhar.

Mestiri, B. (2002). La Pensée Politique et Sociale du Président Habib Bourguiba. [Thèse de Doctorat, Université d’Ottawa]. Base de données uO. URL:

https://ruor.uottawa.ca/server/api/core/bitstreams/4ec62e3c-e81c-41f4-91b0-ec8a093cee14/content

  1. الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، أثناء مرحلة المواجهة العربية الرسمية المسلّحة لإسرائيل، قد تم تنظيمه بشرعية «اتفاق القاهرة» الذي تم توقيعه بتاريخ 3 نوفمبر 1969، ووقعه إميل البستانى قائد الجيش اللبناني، وياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، بحضور الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة المصرية، وسمح بوجود قواعد فلسطينية مسلحة في لبنان لشن عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

    لكن مع زيارة أنور السادات لإسرائيل عام 1977، وتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد والتي أخرجت بمقتضاه مصر من دائرة الصّراع العربي الإسرائيلي، أصبح تصفية الوجود الفلسطيني في لبنان هدفًا إسرائيليًا، ومن هنا بدأت عملية اجتياح إسرائيل للبنان يوم
    6 جوان 1982 الذي قاومته الحركة الوطنية اللبنانية، وقوات منظمة التحرير الفلسطينية ببسالة.

Citer cet article

(2025). حضور المسألة الفلسطينيّة في الديبلوماسيّة التّونسيّة تجاه إفريقيا جنوب الصّحراء (1956-1987). Africa - Revue Algérienne des études africaines, 01(01), 17–42. https://africa.crasc.dz/fr/article/hdwr-almsala-alflstynya-fy-aldyblwmasya-altwnsya-tjah-ifryqya-jnwb-alshra-1956-1987