تقديم

- لجنة تحرير مجلّة افريقيا (مؤلف)
13 – 16
عدد متنوع
ع. 01 — م. 01 — 27/07/2025

يستكشف هذا العدد الأول من مجلة إفريقيا، التي يصدرها مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC(وهران-الجزائر)، بعض الجوانب التي يتمّ مناقشتها حاليًا بشأن إفريقيا ويشير إلى بعض الأحداث في تاريخها. في هذه الطبعة الافتتاحية، يدفعنا السياق الحالي إلى التساؤل حول قضايا رئيسية مثل كتابة الأحداث التاريخية أو العلاقات بين المناطق على المستويين القاري والدولي.

في البداية، وفيما يتعلق بمجال الصحة في أفريقيا، يتناول مصطفى خياطي عددا من المشكلات، مشكلات التمويل، البنية التحتية، التحول الوبائي، صعوبات الحصول على الرعاية الصحية وإدارة الأمراض المعدية. تشير استكشافاته للوضع الخاص بالقارة بشكل عام إلى الظروف التي " تفاقم مشاكل الأمن الغذائي. وتواتر الكوارث الطبيعية وانتشار الأمراض مثل الملاريا وسوء التغذية " إنه يبرز بذلك الأحداث والسياقات الأخرى في مواجهة مخاطر تغيير الأدوية وإضعاف الجهاز المناعي والتفاوت الجغرافي للبنى التحتية الصحية. كما أنه يصف مجموعة من العوامل التي تفاقم التوترات الصحية التي يعاني منها السكان، عوامل "النمو السكاني والتحضر، وتعدد النظم البيئية الضارة، والتحول الوبائي وتغير المناخ". يديم هذا الوضع مجموعة من التحديات، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المعدية الخاصة بأفريقيا والتي تحظى بتغطية إعلامية عالمية (فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز والملاريا والسل وحمى الإيبولا وغيرها). وعلى أساس تحقيق يجمع بين المعطيات المؤسساتية والملاحظات الواقعية، يضع التحليل في المنظور ضرورة مراعاة خصائص المجتمعات الإفريقية من أجل ترقية رفاهيتها من الناحية الصحية. وبالإضافة إلى المعونة الدولية، وفيما يخص مجال الرعاية الصحية، فإن المقاربات الموصى بها هي النظر في "التجربة المعيشية للفرد الإفريقي، ومشاركة الممارسات الطبية التكميلية المفيدة والموارد المحلية" باختصار، سيكون من الأفضل وضع أنظمة تقوم على

"الالتزام المستمر والتعاون الوثيق بين مختلف الجهات الفاعلة في مجال الصحة".

فيما يتعلق بقضايا الهجرة، يناقش سيدي محـمد محـمدي من ناحية الوسائل المتاحة لإعادة التفكير في الهجرة في إفريقيا ويرافع " من أجل باراديغم جديد حول الهجرات الإفريقية". من ناحية أخرى، تتساءل نصيرة ڤزان-عزيزي حول "عنوسة المرأة" وذلك كـــ

"محفز للهجرات الدولية " في جزء من المجتمعات المغاربية.

تأتي المساهمة الأولى من تقرير مهمّ نشرته المنظمة الدولية للهجرة في عام 2020 حول الهجرة في إفريقيا. لقد تعاونت لإصداره العديد من الوكالات، بما في ذلك مفوضية الاتحاد الأفريقي، والدوائر الحكومية السويسرية والأمريكية، ومؤسسات الأمم المتحدة مثل منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، ومنظمة العمل الدولية. يتناول هذا التقرير مواضيع مختلفة مثل الهجرة غير النظامية، والنزوح الداخلي، والهجرة والتحضر، وهجرة العمالة. ميزة هذا التقرير أنه يعيد النظر في الرواية الغربية المهيمنة حول الهجرة الإفريقية، والتي غالبا ما تركز على الهجرة غير النظامية والعبور الخطير للبحر الأبيض المتوسط. في الواقع، تظهر المعطيات أن هذه الهجرة غير النظامية لا تمثل سوى 15% من إجمالي الهجرة الإفريقية، في حين يقوم 85% من المهاجرين بأنشطة شرعية عبر الحدود والتي لها تأثير إيجابي على بلدانهم الأصلية. يدعو هذا التقرير إلى بناء وتعزيز سردية أفريقية جديدة بشأن الهجرة، واستبدال المنظور الغربي المركزي بمنظور أكثر عدالة يمثل الواقع الأفريقي. ومن هذا المنظور، فإن الأمر يتطلب تغييراً في الرؤية، ودعوة السياسات العامة الإفريقية، من بين أمور أخرى، إلى إعادة التركيز على المصالح الإفريقية وإنتاج نظام معلومات موثوق به بشأن هذه الهجرات.

استنادا إلى تحقيقات على نطاق المغرب العربي، تدرس المساهمة الأخرى السيرورة التي تؤدي إلى الهجرة وتشجعها (الأسباب، تأثير التعليم، السن عند الزواج...). تركز ن. ڤزان-عزيزي بشكل أساسي على فئات مختلفة من النساء (الخريجات الجامعيات، والمطلقات...)، وتبين أن هؤلاء النساء يمثلن تهديدًا للنظام الجنساني وأنماط صنع القرار التقليدية. ويدفع الإقصاء الاجتماعي الناتج عن ذلك إلى اعتبار أنفسهن منحرفات ومن ثمّ اختيار الهجرة. يمكن اعتبار هذا السلوك، الذي يعتبر منحرفًا في نظر المجتمع، بمثابة هروب من تناقضاته وصعوباته. وتُنظر إلى هذه الهجرة النسوية باعتبارها في الوقت نفسه فرصة للتحرر ووسيلة لتعزيز التوقعات الاجتماعية، وذلك حسب السياقات والتجارب الفردية. فهل يمكن مقارنة هجرة النساء المغاربيات هذه بهجرات نسوية أخرى من مناطق أخرى في إفريقيا؟ يمكن لهذا المقال أن يلهم هنا مسارا بحثيا جديدا.

يظهر مقال عمارة بكوش، المعنون بـ " تمثيلات إفريقيا من خلال الطوابع البريدية الجزائرية" ، كيف تستخدم الجزائر الطوابع البريدية لترمز إلى نضالها ضد القمع والاستغلال الاستعماريين. بفضل انتمائها الجغرافي والتاريخي إلى القارة الإفريقية، تتقاسم هذه المنطقة تاريخا مشتركا مع بلدان أفريقية أخرى. تعكس الطوابع الصادرة التزام الجزائر بالتوافق مع الاستراتيجيات الرامية إلى خلق عالم أفضل والتّطلّع إلى السّلام على نطاق دولي. وهكذا تظهر صورة إفريقيا على العديد من الطوابع البريدية الجزائرية لتستحضر التضامن والقومية القارية الإفريقية والأنشطة الثقافية والرياضية الإفريقية. تشير المواضيع الممثّلَة إلى مختلف الاحتفالات الجزائرية الإفريقية من أجل الاستقلال والتنمية، وثقافة السلام بين الشعوب، والأحداث الرياضية المشتركة (داكار 1963، برازافيل 1965، لاغوس 1973، الجزائر 1978) والأمن. وأخيرا، فإن التعاون الجزائري الإفريقي في مجال البيئة والتنمية بدأ يتبلور منذ عام 1976 خلال المعرض التجاري الإفريقي الثاني الذي نظم في الجزائر العاصمة.

في الأخير، يسعى مقال مصباح الحجلاوي، المعنون بـ "حضور القضية الفلسطينية في الدبلوماسية التونسية تجاه إفريقيا جنوب الصحراء (1965-1987) "، إلى الكشف عن مكوّن يصفه بالحسّاس في موقف الرئيس بورقيبة من القضيّة الفلسطينيّة. استناداً إلى أرشيف ومناقشات تلك الفترة، يقدم المؤلّف تحليلاً للحقائق من منظور السياسة الخارجية التونسية تجاه إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي هذا السياق، يتبين من دراسة الجوانب الإجرائية والتّداعيات النّاجمة عنها أنّ الرّئيس بورقيبة اعتبر أنّ النّشاط الدّبلوماسي يشكل عنصرا حاسما في الاستراتيجيّة الشاملة في الصّراع العربي- الإسرائيلي.

تعطي هذه المساهمات المتنوعة في هذا العدد الأول من مجلة إفريقيا فكرة عن انتظارات لجنة القراءة ومركز الـ CRASC بشكل عام من خلال إصدار هذه المجلة الجديدة المخصصة لإفريقيا. فبتناول مواضيع مختلفة، واختيار تعدّدية التّخصّصات والبعد النّقديّ، فإن مجلة إفريقيا تفتح أبوابها أمام فئات مختلفة ترغب في تعميق معارفها واكتشاف وجهات نظر جديدة حول إفريقيا من وجهة نظر الأفارقة في المقام الأول. كما توجه دعوتها إلى الباحثين وأساتذة الجامعات وطلبة الدكتوراه وكذلك إلى كلّ مساهم آخر مهتم بالقضايا الإفريقيّة.

Cite this article

LE COMITÉ DE RÉDACTION D’AFRICA, (2025). تقديم. Africa - Algerian Review of African Studies, 01(01), 13–16. https://africa.crasc.dz/en/article/tqdym